حبيب الله الهاشمي الخوئي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعاص بن وائل السهمي وعبد اللَّه بن أبي أميّة المخزومي وكان معهم جمع ممّن يليهم كثير ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللَّه ويؤدي إليهم عن اللَّه أمره ونهيه فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمّد وعظم خطبه فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم فلعلَّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه وباطله وتمرّده وطغيانه ، فان انتهى وإلَّا عاملنا بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن الذي يلي كلامه ومجادلته قال عبد اللَّه بن أبي اميّة المخزومي : أنا إلى ذلك ، أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيّا قال أبو جهل : بلى . فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد اللَّه بن أبي اميّة المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا زعمت أنك رسول اللَّه ربّ العالمين وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا تأكل ممّا نأكل وتمشى في الأسواق كما نمشي - وساق الحديث إلى أن قال - قال المخزومي : ولو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد اللَّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت يا محمّد إلَّا مسحورا ولست نبيّا - وساق الحديث إلى أن قال : ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وأمّا قولك : » ولو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث لنا ملكا لا بشرا مثلنا « والملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وانّ ما يقوله حق بل إنّما بعث اللَّه بشرا وأظهر على يده المعجزات الَّتي ليست في طبايع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنّه معجزة وأن ذلك شهادة من اللَّه بالصدق له ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما تعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك لكم